الزيلعي
203
نصب الراية
إحدى العلتين دون الأخرى وذلك جائز وقولهم إنما أمرهم بالفسخ لمخالفة الجاهلية قلنا لو كان كذلك لم يفرق بين من ساق الهدي ومن لم يسقه ثم إنه اعتمر في أشهر الحج ففي الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة إلا التي مع حجته ففعله هذا يكفي في البيان لأصحابه والمشركين أن العمرة تجوز في أشهر الحج فلم يحتج أن يأمر أصحابه بفسخ الحج المحترم كذلك وإنما فعل ذلك لأنه الأفضل وأما حديث بن عباس فإنه لم يرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل لأجل ما كان المشركون يعتمدونه وإنما ذكر حال الجاهلية وأما حديث الحارث بن بلال فقال أحمد هو حديث لا يثبت ولا أقول به والحارث بن بلال لا يعرف ولو عرف فأين يقع من أحد عشر رجلا من الصحابة يرون الفسخ ولا يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة وأبو موسى الأشعري يفتي به في خلافة أبي بكر وشطر من خلافة عمر وأما حديث أبي ذر فموقوف عليه وقد خالفه أبو موسى وابن عباس وغيرهما ثم إنه ظن من أبي ذر يدل عليه حديث بن عباس أن العمرة قد دخلت في الحج وفي حديث جابر أن سراقة قال ألعامنا أم للأبد فقال بل للأبد يريد أن حكم الفسخ باق على الأبد وقد قيل إن وجوب الفسخ كان خاصا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأما غيرهم فلا يجب عليه بل يجوز له انتهى كلامه قال صاحب التنقيح رحمه الله وما جمع به المؤلف بين الأحاديث بأن النبي عليه السلام قد اعتمر وتحلل من العمرة ثم أحرم بالحج وساق الهدي فضعيف جدا وكذلك قول من قال إنه أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة فكذلك قول من قال إنه أفرد ثم لما فرغ منه اعتمر ضعيف أيضا لان أحدا لم يعتمر معه بعد الحج إلا عائشة رضي الله عنها وكذلك قول من قال إنه أحرم بالعمرة أولا وساق الهدي ثم أدخل عليها الحج ولم يتحلل لأجل الهدي ضعيف أيضا وإن كان أقرب من غيره وكذلك قول من قال إنه كان قارنا وطاف طوافين وسعى سعيين وقد ذكرنا ضعف هذه الأقوال في غير هذا الموضع والصواب أنه عليه السلام كان قارنا أحرم بالحج والعمرة جميعا وطاف لهما طوافا واحدا وسعى سعيا واحدا وقد أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب سمعت النبي عليه السلام وهو بوادي العقيق يقول أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة وهذا الآتي أتاه قبل أن يصل إلى الموضع الذي أحرم منه وهو